أبي منصور الماتريدي

167

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والثاني : فيه أن [ هبة ] « 1 » المشتري للبائع ، وتقلبه [ فيه ] « 2 » قبل قبضه على قيام البيع فيما بينهما غير جائز ؛ والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ قيل « 3 » : [ في سعة ] « 4 » من المال . وقيل « 5 » : في رخص من السعر « 6 » ، وإنما يحمل المرء على النقصان والظلم على آخر - عز الشيء وضيق [ الحال ] « 7 » ، فكيف تنقصون أنتم في حال السعة ورخص السعر « 8 » . أو يقول : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ في غير هذا ، فلا تظلموا الناس في هذا ، و [ لا ] « 9 » تمنعوا حقوقهم ، وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، أي : يوم يحيط بهم العذاب إن كانت الإحاطة مضافة إلى اليوم فهو محيط بالكل ، وإن كانت الإحاطة مضافة إلى العذاب ، فهو محيط بالكفرة خاصة ، وهو - والله أعلم - أنه ما من جارحة من ظاهرة وباطنة إلا وقد يصيبها العذاب ، ويحيط بها ، ليس كعذاب الدنيا يأخذ جزءا دون جزء ، بل يحيط به ، والنهي « 10 » بتخصيص نقصان الكيل والميزان لا يدل على أن لم يكن فيهم « 11 » من المآثم والإجرام سوى ذلك ، لكنه خص هذا ؛ لما كان الظاهر فيهم نقصان الكيل والوزن ، فذكر ذلك ، وهو ما خص قوم لوط بقوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 165 ] و إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ . . . الآية [ العنكبوت : 28 ] ، ذكر هذا وخصهم ، ليس على أنهم لم يكونوا يأتون من الفواحش غيرها ، لكن خص هذا ؛ لأن الظاهر فيهم هذا ؛ فعلى ذلك نقصان الكيل والميزان في قوم شعيب ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ خص المكيال والميزان [ والله أعلم ] « 12 » - لما كانوا يطففون المكيال وينقصون الميزان ؛ رغبة فيهما ، وفيهما يجري الربا ، كما « 13 » ذكرنا .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه ، كما في تفسير البغوي ( 2 / 397 ) . ( 4 ) في أ : وسعة . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 18481 ) ، وأبو الشيخ عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 626 ) . ( 6 ) في أ : السعة . ( 7 ) في ب : المال . ( 8 ) في أ : السعة . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) في أ : النهي . ( 11 ) في أ : فيه . ( 12 ) سقط في أ . ( 13 ) في أ : لما .